مع حلول العيد، كانت غزة تعيش واقعًا مختلفًا تمامًا، عن ما تعيشه بقية الدول العربية والإسلامية، واقعًا من الدمار والنار وقتل الأطفال، عوضاً عن الفرح وبهجة الاحتفال. صواريخ الاحتلال الإسرائيلي لم تميز بين منزل يضم أطفالًا أو شارع يعج بالحياة، فالمجازر في غزة لم تتوقف حتى في أكثر الأيام التي من المفترض أن تحمل معاني البهجة والسلام.. لم تكن المجازر التي شهدتها غزة في أول وثاني أيام العيد مجرد أرقام تضاف إلى حصيلة الضحايا، بل كانت مشاهد مفجعة تُجسد حجم الكارثة.. استشهد 85 مدنياً بينهم 50 طفلًا في اليوم الأول من العيد، بعضهم كان يرتدي ملابس العيد، بينما لم يسعف الوقت البعض الآخر حتى لارتدائها.. هذه اللحظات المأساوية تسلط الضوء على معاناة سكان قطاع غزة المنكوب، خصوصًا الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع غير المتكافئ. العدوان على غزة ليس حدثًا طارئًا، بل هو امتداد لسياسات ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة. رغم الإدانات الدولية الخجولة، لم تتخذ القوى الكبرى خطوات فعلية لوقف نزيف الدم المستمر. صمت المجتمع الدولي وعدم مساءلة الاحتلال عن جرائمه، يطرحان تساؤلات حول مصداقية الشعارات التي تتحدث عن حقوق الإنسان والعدالة. مشاهد الأمهات والآباء وهم يودعون أطفالهم، وصور الألعاب وملابس العيد التي تحولت إلى أشلاء، وصور الكعك المغمس بالدماء ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي رسائل تفضح وحشية الاحتلال وتُشعل الغضب الشعبي. كما تعكس إرادة الفلسطينيين في الصمود، حيث تبقى غزة رغم الألم عنوانًا للتحدي والمقاومة. إن استهداف الأطفال في يوم العيد ليس مجرد اعتداء عسكري، بل هو جرح في الضمير العالمي. المشاهد المأساوية الواردة من غزة، لن يُمحى من ذاكرة الفلسطينيين، ولن يغفر التاريخ لمن صمت أو تواطأ. في ظل استمرار هذه الجرائم، يبقى السؤال الأهم: متى سيحاسب العالم الاحتلال على مجازره؟